أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
295
الكامل في اللغة والأدب
المفسّرون والنحويون في قوله اللّه عزّ وجل إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ « 1 » أي لشديد من أجل حب الخير ، والخير هاهنا المال من قوله تعالى : إن ترك خيرا الوصيّة . وقوله : لشديد أي لبخيل والتقدير واللّه أعلم انه لبخيل من أجل حبه للمال ، تقول العرب : فلان شديد ومتشدّد أي بخيل . قال طرفة : أرى الموت يعتام « 2 » الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدّد وقلّما يجيء المصدر على فاعل فما جاء على وزن فاعل ، قولهم : عوفي عافية وفلج فلجا ، « 3 » وقم قائما أي قم قياما ، وكما قال : ولا خارجا من فيّ زور كلام ، أي ولا يخرج خروجا وقد مضى تفسير هذا . والمغلّ الذي عنده غلول وهو ما يختان ويحتجن ويستعمل مستعارا في غير المال . يقال : غلّ يغل كقول اللّه عزّ وجل وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 4 » ويقال : أغلّ فهو مغلّ إذا صودف يغلّ أو نسب اليه ، ومن قرأ : وما كان لنبي أن يغلّ ، فتأويله أن يأخد ويستأثر . ومن قرأ : يغلّ فتأويله على ضربين يكون أن يقال ذلك فيه ، ويكون وهو الذي نختار أن يخوّن ، فان قال قائل : كيف يكون التقدير وقد قال : ما كان لنبي أن يغلّ فيغلّ لغيره ، وأنت لا تقول : ما كان لزيد أن يقوم عمرو فالجواب انه في التقدير على معنى ما ينبغي لنبيّ أن يخوّن ، كما قال وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه ، ولو قلت : ما كان لزيد أن يقوم عمر اليه لكان جيّدا للراجع اليه ، وكان جيدا على تقديرك ما كان زيد ليقوم عمرو اليه كما قلنا في الآية . والإصبع أفصح ما يقال . وقد يقال : أصبع وإصبع وأصبع وموضعها هاهنا موضع اليد . يقال : لفلان عليك يد ولفلان عليك إصبع وكلّ جيّد وانما يعني هاهنا النعمة . وأما قوله : قتلنا أخانا للوفاء
--> ( 1 ) سورة العاديات : الآية 8 . ( 2 ) يعتام : يأخذهم من القيمة بالكسر وهي خيار المال . ( 3 ) الفالج : استرخاء لأحد شقي البدن . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 161 .